بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين نبينا محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد فانني أتوجه بهذا الموضوع الهام جدا إلى كل من يهمه الصالح العام مبتغية بذلك وجه الله تعالى. .
حفظكم الله تعلمون ما منينا به في العصر الحديث من مخاطر تهدد الناشئة لما يحدث من تغيرات اجتماعية خطيرة وسريعة لا يواكبها تطور في التعليم والتوجيه ، مما أدى إلى ظهور مشكلات نفسية وسلوكية خطيرة ، وذلك لن يكون أمر إصلاحه عسيرا على القادر على كل شيء ، وهو بالفعل أمدنا بما يكفل لنا إصلاح ذلك ، إنه ( الدين الإسلامي العظيم ) ، ولكن ضعف تمسكنا به بسبب ضعف تعليمه هو الذي سبب لنا كل ما نعاني منه ، لأن تدريس الدين لم يواكب كل هذه التغيرات الخطيرة ، ولم يستفد من التغير الاجتماعي الإيجابي المتمثل بالتطور العلمي والتقني .
وللدلالة على أن مناهج الدين لا تواكب التغير الحادث أضرب لذلك بعض الأمثلة :
اولا- مثال أقدمه بالتساؤل التالي : إلى أيهما يحتاج أبناءنا أكثر : إلى معرفة نصاب زكاة البقر أم إلى التعرف على أسماء الله الحسنى وصفاته العلى، التي لا يعرف الطلاب عنها سوى هذه الجمله : ( توحيد الأسماء والصفات ) ما هي هذه الأسماء الحسنى ما معنى كل أسم وكل صفة ما من مجيب ، بالإضافة إلى أنهم لا يدرسون شيئاً ذا فائده عن عالم الجن الذي يقع الكثيرون منهم ضحية له وللسحره ، مما جعل سوق المشعوذين رائجة نتيجة اضطرار الناس إليهم لكشف الضر بسبب جهلهم بكيفية اتقاء شرهم .
ثانيا- هل مناهج الدين سواء في التعليم العام او التعليم الجامعي تُقدم بطريقة صحيحه بحيث يُراعى فيها عملية التطبيق والتدريب النظري والعملي المناسب ؟ عندما قمت بتدريس قريبتي في الصف الثالث الابتدائي مادة الفقه عن آداب قضاء الحاجة والطهاره استطعت أن أفهمها وأحفظها الكتاب كله في أقل من ساعتين – مع أنها تدرسه لأول مره نظراً لظروفها الخاصة – بل إنها حصلت على درجه عالية عند تقييمها من قبل المعلمة مع دهشة هذه المعلمة لعلمها بحالة الطالبه – حيث قمت بتدريبها عمليا على هذه الأمور مما وفر علي وعليها الكثير من الجهد والوقت بالإضافة إلى الفائده العظيمة المتمثلة في أنها لن تنسى ما قامت بتطبيقه بإذن الله. فهل مناهج الدين لدينا تهتم بالتطبيق العملي بشكل كاف ؟ لا أعتقد ذلك بذريعة مبررات كثيرة منها كثرة عدد الطلاب ، ولكن إنها ذريعة واهية ، فهذه المشكلة يمكن حلها باللجوء إلى وسائل الإيضاح أو عروض الفديو ، أضف إلى أننا لا نحتاج إلى وسائل أيضاح دائماً ، فهل عندما نعطي درساً عن صلة الرحم أو الجوار أو زيارة المرضى هل من الصعب علينا أن نطلب من الطلبة أن يقوموا بزيارة مرضاهم أو زيارة ودعوة بعض أقاربهم أو جيرانهم ويسجلوا أحداث الزياره بما فيها الأدعية والأذكار التي قالوها وسمعوها ؟ لا أذكر أن هذا حدث لي وأنا على مقاعد الدراسة ولا لأبنائي ولو لمرة واحدة .
وبناءاً على ما تقدم فإنه يتعين علينا أن ننزل إلى الميدان إلى المجتمع ونتعرف على التغير الاجتماعي والمشكلات النفسية والاجتماعية ونجعلها أهدافاً رئيسه للمواضيع المقدمة ونؤجل المواضيع الأقل أهميه إلى المرحلة الجامعيه مثل أنصبة زكاة البقر والأبل كما سبق ذكره .
الأخوة الذين يعنيهم الأمر بارك الله فيكم… إننا سنظل نرقّع هنا وهناك ، ونطلب الإصلاح والتعديل ونشتكي متبرمين من الفساد مطلع كل شمس ما لم نجد حلاً جذرياً وقوياً فاعلاً ونهائياً وعملياً يقطع دابر هذا الفساد … ألا وإنه إصلاح التعليم ، ولقد هدى الله الأمة كلها إلى هذا الحل منذ ظهر الإسلام عندما أنزل اول كلمة ( اقرأ ) ، ماذا يقرأ ؟ يقرأ القرآن العظيم الذي قال عنه تعالى ( … وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ) سورة النحل89 . وبما أن فيه تبيانا لكل شيء فلم لا نركز على تحفيظه وتعليمه ونأخذه بقوة كما أمر ربنا سبحانه.
إذن علينا تحفيظه للطلبة في التعليم العام والجامعي مع تفسيره وتدبره ، فهو يشبع أهم جانبين لدى الانسان وهما الجانب العقلي و الجانب النفسي العاطفي ، وهذا هو ما يحتاجه الناشئة بالضبط ، بالإضافة إلى تحفيظهم سيرة نبيهم العظيم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ثم سير الصحابة والصالحين الذين نشروا الإسلام بأخلاقهم وعملهم الصالح الدؤوب حتى لو كانوا من العصر الحديث مثل سيرة الملك عبدالعزيز وسير أبنائه رضي الله عنهم جميعا وسيرة الشيخ ابن باز وابن عثيمين والشيخ ناصر الدين الألباني والشيخ عبدالرحمن السميط فاتح أفريقيا وسيرة فاتح ألبانيا رحم الله الجميع.
ولا أحتاج بطبيعة الحال أن أقنعكم بجدوى ذلك ، لكن ربما احتجنا أن نقنع المسئولين عن الابتعاث بضرورة المطالبة بتحفيظ القرآن الكريم للطلبة لمجابهة مخاطر الابتعاث بالتحصين الذاتي لهم المتمثل بتحفيظهم القرآن الكريم مع التفسير والتدبر . والذي يقول لكم أن وقت الطالب لا يكفي لتحفيظه القرآن فلا تصدقوه لأنني كما ذكرت لكم تمكنت من تحفيظ الطالبة كتاب الفقه في أقل من ساعتين ، فماذا كانت الطالبات يفعلن عند الانتهاء من المنهج الذي أُعطي في أقل من ساعتين ، وقس على ذلك باقي مواد الدين في جميع مراحل التعليم ، فمعنى ذلك أن لديهم وقتاً كثيراً يمكن استغلاله في حفظ القرآن بعد الانتهاء من حفظ مواد الدين . والمؤسف أن الذي يحدث أن بعض معلمي المواد الأخرى يستغلون الفراغ الذى يتوفر للطلبة بعد الانتهاء من منهج مادة الدين ليكملوا به المواد الأخرى ، هذا ما قاله لي ابني في الصف الأول الثانوي عندما سألته عن حصة القرآن قبيل انتهاء الفصل الدراسي الحالي فقال : ( يأخذونها معلمي المواد غير الدينيه ) ، وبذلك يتوقف الطلبة عن تلاوة القرآن فلا هم يتلونه في البيت ولا هم يتلونه في المدرسه فما ظنكم بأثر ذلك .
ولأن المنهج الإسلامي يقوم على تعلم الإيمان قبل تعلم القرآن أو على الأقل معه ، فقد قمت بوضع تصور لبرنامج يركز على غرس الإيمان ويضمن مقدار كافٍ بإذن الله من الحصانة الذاتية للجيل ضد هذه المخاطر ، هذا البرنامج عبارة عن مجموعة محاضرات متسلسلة ومرتبة ترتيباً منطقياً ( كبرنامج قوي جداً وجذاب لبناء الشخصيه السوية ) وقبل أن أبدأ باستعراض هذا البرنامج لا بد من توضيح المقصود بالشخصية السوية على هذا الرابط المقصود بالشخصية السوية ومن ثم نحتاج إلى توضيح الفكره الحقيقيه التي يجب أن يعتقدها الإنسان عن ذاته ومكانه بالنسبه لهذا الكون وبالتالي بالنسبه لخالقه سبحانه وتعالى ليجيب من جديد وبطريقة منطقية وعلمية مؤصلة على الكتاب والسنة على الأسئلة البدهية التالية :
1- ما هو هذا الكون
2- من أنا بالنسبة لهذا الكون .
3- من الذي أوجد هذا الكون وأوجدني ولماذا ؟
4- من أنا بالنسبه للخالق ؟ وما الدور الذي يريد مني أن أقوم به بالضبط ؟
كل هذه الأسئلة نجيب عليها في المحاضرة الأولى الشيقة والمفيدة جدا والتي هي بعنوان رحلة في ملكوت الله وهي تبدأ بعرض مقطع فيديو بهذا العنوان ، وبعض الصور ، وهذه الوسيلة هي من أوائل الوسائل التي استخدمها رب العزة والجلال عندما أسرى بنبينا عليه الصلاة والسلام , وأراه ملكوت السموات والأرض ، وكذلك ذكر أنه أرى ابراهيم عليه السلام ملكوت السموات والأرض ، فهكذا يتعرف الناشئة على حجمهم الحقيقي بالنسبه للكون من خلال الآيات والأحاديث أيضاً ومنها قوله صلى الله عليه وسلم من رواية لابن عباس رضي الله عنه ( ما السموات السبع والأرضون السبع في كف الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم ) ليوقن أنه أمام الله لا شيء فعلاً ، وأن الله هو الذي جعل منه هذا الإنسان بكل ما فيه من قدرات وجماليات ، وأنه هو الذي كرّمه ورفعه وأنعم عليه مع أنه قبل أن يفعل الله ذلك كان لا شيء ، ثم ننطلق من تساؤلات بدهية ليجيب الحضور على هذه الأسئلة بأنفسهم حتى الوصول إلى الإجابة على السؤال الأخير ماذا يريد الله جل وعلى مني بالضبط ؟ ما هو أحب عمل إليه ؟.
وفي المحاضرة الثانية الرحله العجيبة اعجاز الله في خلق الجنين ننطلق من التقرير النهائي للمحاضره الأولى وهي أننا في الحقيقة لا شيء لأن الله خلقنا من عدم ثم يتم عرض مقاطع فيديو لكيفية تخلق الجنين مع شرح لإعجاز الله في تغذية الجنين ، ليزداد الحضور إيماناً بأننا فعلاً خلقنا من عدم ثم ( من بويضه أصغر من حبيبة ملح واحدة وحيوان منوي أصغر منها لدرجة ألاّ يرى بالعين المجردة ) ونلفت انتباههم إلى أهمية طلب العلم ، لأن كل علماء الأجنة الذين اطلعوا على هذه المعلومات أسلموا كما ذكر ذلك الشيخ عبدالمجيد الزنداني جزاه الله خيرا الذي دعاهم وأشرف على المؤتمر الذي أعاد تقديم هذه المعلومات لهم بعد تأصيلها على الكتاب والسنة .
وفي المحاضرة الثالثة وفي أنفسكم أفلا تبصرون 1 و المحاضرة الرابعة وفي أنفسكم أفلا تبصرون 2 نكمل الرحله بعد خروج الجنين إنساناً كاملاً لنتحدث ونعرض مقاطعاً وصوراً عن إعجاز الله في خلق الجسم البشري ، ونجد الفرصة مواتية لنرفع من معنويات الناشئ ونثبت له أن الله كرّمه ووهبه سمة التفرد والتميز كإنسان ، فقد ذكر الله تعالى أنه لم يخلقه على صوره رديئة أو حسنة فحسب بل في ( أحسن تقويم ) وزاده كمسلم تميزاً عن باقي البشر بأن الله سبحانه وتعالى هداه للقرآن العظيم ، وميزه بلغة القرآن ، وأرسل إليه سيد الثقلين محمداً صلى الله عليه وسلم ليعلمه ويطهره ويرتقي به قال تعالى ( كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ) ( 151) البقره ، وليثبت له قطعاً أن الله رفع قدره على كل العالمين بل وعلى كل ما في الكون ( لزوال السموات والأرض أهون عند الله من إراقة دم عبد مؤمن ) (صحيح الجامع:4953)
ويفترض أن يكون هناك محاضرات أخرى تختص بالتفكر في مخلوقات الله خاصة المخلوقات التي ذكرها في كتابه حاثا على التفكر فيها مثل قوله تعالى ( أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ {17} وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ {18} وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ {19} وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ {20} سورة الغاشية.
وهكذا يفاجأ الناشئة من آنٍ لآخر خلال هذه المحاضرات باكتشافات علميه حديثة تدهشهم وتزيدهم إيماناً بكثير من آيات القرآن الكريم وأحاديث نبيه عليه الصلاة والسلام مما يزيدهم خشوعاً وخشية كما قال تعالى ( قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا ۚ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا(108) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ۩(109) سورةالإسراء. ثم تأتي المحاضرة الخامسة وهي المحاضرة السعيدة الجنه وما قرب إليها لتكون لهم بمثابة دافع قوي للسعي من أجل اصلاح النفس ليظفروا بالفردوس ، إن هذه المحاضره المتميزة تُقدم إليهم بطريقة تشعرهم وكأنهم قد دخلوا الجنة وانتهى الأمر ، وليشعروا ولأول مره – ربما – بالزهد في الدنيا والرغبة الحقيقية الخالصة بما عند الله فالآن يكتشفون حقيقة الدينا ” لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ ” رواه الترمذي ، وهم أصلاً كانوا قد عرفوا حقيقة الدنيا الحقيرة في المحاضرة الأولى فكيف لا يزهدون بالدنيا ويرغبون بالآخره إذا قارنوها بالجنة التي أعدت لهم قال تعالى ” وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) ” سورة آل عمران ، وكيف لا يزهدون فيها ويرغبون بالآخرة ، وقد علموا أن ( في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين الأرض والسماء والفردوس أعلاها درجة ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة ومن فوقها يكون العرش فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس ) رواه الترمذي.
وتتوالى المحاضرات وتتداعى الأفكار بشكل تلقائي فالحديث عن الجنه يقودنا إلى محاضرة أخرى للحديث عن الأعمال التي تدخلنا الفردوس الأعلى منها والتي ذُكرت مرة واحدة في القرآن الكريم ، والمتمثلة في قوله تعالى في سورة المؤمنون ” قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ .فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ” فاتحة سورة المؤمنون.
إذاً نجد أنفسنا نبدأ في تفسير وشرح هذه الآيات العظيمات ، ونبدأ بالحديث عن الصلاة وذكر صفتها كما جاء عن نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كما في محاضرة كيف نخشع في الصلاه و محاضرة صفة صلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم مع عروض الفديو لشرح تطبيقي للصلاة لبعض مشائخنا حفظهم الله ، وموضوع الصلاة ربما احتاج إلى عدد من المحاضرات ، ثم تفسير وشرح باقي الآيات السابقة في سورة المؤمنون في محاضرات متتالية وهكذا .
ولا أريد أن أطيل أكثر إلا أننا سنجد المحاضرات تتداعى بشكل تلقائي على حسب الحاجه إليها لنغطي النواحي الإيمانية بالدرجة الأولى والتي يُفترض أن تهدي إلى محبة الله ، وخشيته ، ورجاءه ، والحياء منه ، و الرغبة في الحياة لعبادته والتقرب إليه ، وطلب العلم لأجله ، وتقديره حق التقدير بالإخلاص له في كل قول وعمل والتوكل الدائم عليه قال تعالى ” قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ” 162 الأنعام .
هذا وبعد الانتهاء من سلسلة المحاضرات الأساسية التي تركز على مسائل الإيمان والتي من أهمها بعد محاضرة رحلة في ملكوت الله محاضرة موقف الاسلام من دعاة العلاج بالطاقة وقوانين الجذب والتخاطر يصبح الناشئة جاهزين لتلقي التوجيهات والنصائح الخاصة بالمخاطر التي تترصد لهم ، حيث نقوم باستعراض أهم المخاطر المحدقة بالناشئة – مع تقديم عروض الفديو والصور والقصص* والشعر والأناشيد قدر الإمكان ، والاعتماد بالدرجة الأولى على نصوص القرآن والسنة لاقناعهم- مثل مخاطر الغزو العقائدي والمخدرات والتدخين والمسكرات والإرهاب وأهم أشكال الاستدراج ، ومخاطر المناظر الإباحية والعلاقات المحرمة والألعاب الإلكترونية ، والسحر والشعوذة وغير ذلك من المشكلات، مع تقديم محاضرة عن أسس بناء الاسرة و العلاقات الأسرية المثالية ، أما المحاضرة الخاصة بكيفية كسب المراهق وضبطه والتي هي بعنوان كيف نكسب المراهق ونؤثر فيه فتقدم إلى الوالدين والمربين بالدرجه الأولى . ثم لا بد من تقديم محاضرة كيفية تعديل الشخصية ، وفي الختام ندعوهم إلى الاشتراك في الحملة العالمية للقضاء على وسائل الشر التي قمت بتأسيسها إلكترونيا بفضل الله والمترجمة الى عدة لغات ليكونوا دعاة إيجابيين ميالين إلى الخير والحق والهدى .
وهناك قبل الختام حقيقة لا بد من ذكرها وهي أن جهاز التعليم وحده لا يستطيع القيام بالدور كاملا ، وكيف وهو يبني وغيره يهدم ، فلا بد من مساعدته من خلال جهاز مكافحة المخدرات الذي يحتاج إلى دعم كبير ، وجهاز آخر لا بد من استحداثه ، ألا وهو جهاز مكافحة المواد الإلكترونية الضارة مثل المشاهد الإباحية و ألعاب العنف ، ولعلنا نستفيد من تجربة الصين الناجحة – والله أعلم – في هذا المجال .
وللاطلاع بالتفصيل على المحاضرات المذكورة ، أرجو الرجوع إلى هذه المواضيع في مدونتي والتي هي بعنوان ( مدونة محاضرات العنود الطيار ) ، وأرحب شاكرةً بأي مقترحات يمكن أن تضيف أو تعدل من هذا البرنامج وتطوره للأفضل .
ملاحظة هامة : لم أخصص لمفهوم الجهاد محاضرة – مع أنه يعتبر مفهوم مهم للمجتمع الإسلامي وقد استغله الأعداء للتغرير بابناءنا – وذلك لأنه يحتاج إلى متخصص – ولكن يمكنني القول : أن هناك من بدأ ينظر لمفهوم الجهاد بطريقة في منتهى الخطورة وهو ( أن الجهاد إنما هو جهاد الظالمين وليس جهاد الكفار ) والهدف من ذلك التمهيد للفكرة المنشودة وهي أن فلان وفلان من الحكام وربما من الناس العاديين ظالم وعلينا قتاله ، وأرى التصدي لهذا الفكر بفكر استباقي ويكون بأن نقول : إن الجهاد في الإسلام هو قتال من يمنع نشر كلمة التوحيد ، ومن يعتدي على ديار المسلمين.
أما الكفار فعلينا دعوتهم للإسلام كما أمر ربنا قال تعالى ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) سورة النحل . فإن أسلموا فبها ونعمت ، وإن لم يسلموا نقول لهم ( لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ) ولا نواليهم ونحبهم ، ولكن نستمر بالتعامل معهم بما يفيدنا ونواصل دعوتهم ونحسن إليهم ليدخل الاسلام من يدخل منهم عن طواعية… وأن هذا العمل العظيم بل أعظم عمل على الإطلاق ( الدعوة ) يحتاج لكي نؤديه إلى أن نعيش لا إلى أن نموت . لذلك فإن الحياة في سبيل الله أفضل من الموت في سبيل الله . ولذا قال عليه الصلاة والسلام ( خير الناس من طال عمره وحسن عمله ) حديث حسن صحيح صححه الألباني ، فهذا هو الجهاد الحقيقي ونشرح لهم معنى كلمة جهاد وأنها لا تعني القتال فقط بل تعني ( الكفاح ) بالأساس ، وذلك كما في المعجم .
وأمران آخران مهمان لم أوردهما فيما سبق لأني لم أبيض المحاضرتين بعد ، الأول : توعيتهم عن الغيبة وأن أخطرها غيبة أولياء الأمور كالوالدين والحكام والعلماء الربانيين ، قال تعالى ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (59) سورة النساء.. فكيف هو سبحانه يأمرنا بطاعتهم ونحن لا نطيعهم ، بل ونغتابهم ونسيء إليهم . إن هذا لهو الفجور المبين ، ومحاضرة الغيبة سيكون لها أثرا كبيرا إن شاء الله في وقف عملية تلويث أدمغة الناشئة ، وتجييشهم ضد ولي الأمر إذا كانت قوية ومكررة ومدعمة بالأدلة والقصص المؤثرة. وأن الواجب شرعا على من يسمع أحدا ما يغتاب ولي الأمر أن ينصحه وإن لم يرعوي يترك صحبته ، ويغضب لذلك مثلما يغضب اذا أسيء لوالديه لأن ولي الأمر بمقام الوالدين لحرصه على مصلحة رعيته مثلهما.
الثاني : توعيتهم بمفهوم الكفر البواح الذي يؤدي للخروج على الحاكم ، وباعتقادي أن الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله هو من أفضل وأحكم من وضح هذه المسألة على هذا الرابط : شرح مفهوم الكفر البواح . حيث أجاب في مقطع فيديو تم تفريغه كتابيا في الرابط المشار إليه ، والجميل الرائع في الموضوع أن الشيخ الألباني ليس من علماء المملكة العربية السعودية ليقال أنه من علماء السلطان الذين يحابون ولي الأمر ، بقي كيف نقدم هذه المعلومة بطريقة غير مباشرة ، أرى أن ذلك يكون من خلال درس عن سيرة حياة الشيخ الألباني يذكر فيه آرائه ومنها هذا الرأي ، ومن هنا أؤكد مرة أخرى أننا بحاجة لتدريس سير حياة العلماء الأجلاء ليثقوا بهم ويأخذوا بفتاواهم .
ويمكن الاستعانة بالرؤى الصادقة المبشرة بحسن خاتمة ولي الأمر ، خاصة فيما يتعلق بحكام الدولة السابقين رحمهم الله ومن في حكمهم أو المبشرة بمكانتهم في الجنة ، وذلك مثلما فعلت في محاضرة رحلة في ملكوت الله عندما ذكرت المبشرات لبعض العلماء ، وأهمية ذلك أن له أثر لا شعوري على الناس حيث يتأثر الكثير منهم بالرؤى الصادقة… فإن في هذا سلاح للرد على أولئك الذين يحاولون تشوية سمعة الحكام . ظلما وعدوانا .
ولنقوم بعملية إنقاذ عاجل لعقول الشباب فإني اقترح أن تقرر هذه المحاضرات على كل طلاب وطالبات المملكة في مادة الوطنية منذ الصف الأول أو الثاني متوسط بدءا من الفصل الدراسي القادم او على الأقل بدءا من العام القادم ، ثم في العام الذي يليه وما بعد ذلك تقرر على طلاب الصف الثاني متوسط وتعاد عليهم في الصف الثاني ثانوي ، ويمكن أن يقرر الضروري منها على طلبة الجامعة بطريقة أكثر تخصصا .
الأخوة الذين يهمهم الامر وفقكم الله … أسأل الله الحي القيوم أن يتوب علينا وعليكم ويرضى عنا وعنكم وعن والدينا والمسلمين ، ويتقبل منا ومنكم هذا العمل وغيره من صالح الأعمال ، فهو الذي هدانا إلى هذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله .
وإني لأرجو من الله القادر على كل شيء أن يوصل هذه المحاضرات للمسلمين عامة ولكل من على هذه البسيطة من غير المسلمين ، وأرجو من خادم الحرمين الشريفين ومن كل قادر أن يساعدوا بما يقدرهم الله عليه في دعم هذا العمل ، وإعطائه الزخم الضروري لنشره ، كما هو الأمل فيهم بعد الله عسى أن يشركني وإياهم بالأجر ، وأن يجعل تنفيذ هذا البرنامج قوة حقيقية ينصرنا الله بها على الأعداء . قال تعالى ( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ).
هذا …وصل اللهم على سيد الثقلين وعلى آله وصحبه وسلم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
* قصة تربوية من تأليفي : قصة المولود المفزع
أختكم العنود بنت محمد بن سلطان الطيار
محاضرة بجامعة الملك سعود
تخصص علم نفس اجتماعي
ايميل alanod111@gmail.com